السيد كمال الحيدري
131
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وإليك نموذجاً على ذلك : فقد نقل ابن حنبل في مسنده الحديث التالي ، قال : ( حدّثنا ابن نمير ، حدّثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف بن عبد الله بن عمرو ، قال : كنّا جلوساً عند النبي ( ص ) وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني ، فقال ونحن عنده : « ليدخلن عليكم رجلٌ لعين » فوالله ما زلت وجلًا أتشوّف داخلًا خارجاً حتّى دخل « فلان » ، يعني : الحكم ) « 1 » . وقد صحّح الأرنؤوط إسناد هذا الحديث على شرط مسلم وفسّر ( الحكم ) بالحكم بن أبي العاص الأمويّ أبي مروان . . ومع أن مروان ملعون على لسان رسول الله ( ص ) فإنَّ الذهبي يقول عنه : ( له أدنى نصيب من الصحبة ) نافياً صحّة الأحاديث الواردة في سبّه « 2 » ليعود ويصحّح بعضها - ممّا سكت عنه في ( السير ) - في تاريخه « 3 » . وهو ما دعا العلّامة الألباني - بعد التفاته إلى هذه المفارقة التي وقع فيها الذهبي وغيره من أهل الحديث وغيرهم - إلى القول : ( وإني لأعجب أشدّ العجب من تواطؤ بعض الحفّاظ المترجمين ل - « الحكم » على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحّتها في ترجمته ، أهي رهبة الصحبة ، وكونه عمّ عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وهم المعروفون بأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ؟ ! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحقّ ؟ فهذا مثلًا ابن الأثير
--> ( 1 ) ابن حنبل ، المسند ، مؤسّسة الرسالة ، ط 1 ، 1417 ه - - 1997 م ، ج 11 ، حقّقه : شعيب الأرنؤوط ، محمّد نعيم العرقسوسي وإبراهيم الزيبق ، ص 71 - 72 ، ح 6520 . ومن غير الواضح أنّ عدم تسميته هل هي في عبد الله بن عمرو أو من أحد رواة الحديث . ( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 107 - 108 . ( 3 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام : ج 2 ، ص 200 .